المادة 18
الحكام أربعة هم: الخليفة، ومعاون التفويض، والوالي، والعامل، ومن في حكمهم. أما من عداهم فلا يعتبرون حاكماً، وإنما هم موظفون.
إن الحاكم في المادة هو ولي الأمر الذي يرعى الشؤون سواء أكانت الرعاية في جميع الدولة أم في جزء منها. وباستقراء الأحكام الشرعية فإن الذين تسند إليهم رعاية الشؤون، وتسند إليهم إقامة الأحكام، والطاعة في تنفيذ الأحكام هم هؤلاء الأربعة: الخليفة، والمعاون (وزير التفويض)، والوالي، والعامل، وهم الذين تكون طاعتهم بسبب ولاية الأمر.
أما الخليفة فهو الرجل الذي تباعيه الأمة ليقيم الدين نيابةً عنها، فيقيم الحدود، ويطبق الأحكام، ويمضي الجهاد، وله حق الطاعة: ﴿وَمَنْ يَآبِعَ إِمَامًا﴾ فَأَعْطَاهُ صَفْقَةً يَدِهِ وَثَمَرَةً قَلْبِهِ فَلِطَعَهُ إِنْ اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ جَاءَ آخَرَ يُنَازِعُهُ فَاصْبِرُوا عَنِّيَ الآخَرَ» أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص.
وأما وزير النفويض فهو المعاون الذي يعين الخليفة في تدبير شؤون الرعية، أي في الرعاية العامة الدائمة المزممة. والدليل على أنه ولي أمر واجب الطاعة في الأمور التي يكلفه بها الخليفة أو يطلب منه أن يعينه في إضاءاتها، ما رواه أحمد بسند جيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَرَادَ بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صَدِيقٍ، فَإِنَّ نَسِيَّ ذَكَرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ".
وأما الوالي فهو الرجل الذي يؤمّره الخليفة على إحدى ولايات الدولة. والدليل على أنه ولي أمر واجب الطاعة ما رواه مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه يقول: "... ألا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالْفَرَاءَ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَغْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيُكْرِهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَغْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعْ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ" وفي رواية أخرى عند مسلم عنه رضي الله عنه قال: "... إذا رَأَيْتُمْ مِنْ وَلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَافْكُرُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ".
وأما العامل فهو من يؤمّره الخليفة أو من ينوب عنه على كورة أو مدينة أو جزء من الولاية. وعمله كعمل الوالي سوى أنه يحكم في جزء من الولاية لا في الولاية كلها، ولذلك فهو حاكم واجب الطاعة كالوالي لأنه أمير من قبل الخليفة أو الوالي، روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَانَتْ رَأْسُهُ زَبِيَّةً". وروى مسلم عن أم الحصين تحدث أنها سمعت النبي ﷺ يخاطب في حجة الوداع وهو يقول: "وَلَوْ اسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا".
وأما عبارة "ومن في حكمهم" فهي تعني قاضي المظالم، وقاضي القضاء إذا أعطيت له صلاحية تعيين وعزل قاضي المظالم وبالتالي صلاحية القضاء في المظالم، لأن قضاء المظالم من الحكم كما هو موضح في المادة ٧٨.