المادة 2
دار الإسلام هي البلاد التي تطبق فيها أحكام الإسلام، ويكون أماخاً بأمان الإسلام. ودار الكفر هي التي تطبق أنظمة الكفر، أو يكون أماخاً بغير أمان الإسلام.
الدار لها معانٍ عدة منها:
"المنزل"، نحو قوله تعالى: ﴿فَسَفَنَ بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص ٨١]، و"الحلة" وكل موضع حل به قوم دارهم. نحو قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الرِّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف ٩١]، و"البلد"، حكى سيبويه: هذه الدار نعمت الدار، و"المثوى والموضع"، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَنْعَمَّ دَارَ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل ٣٠]، وكذلك "القبيلة" مجازاً نحو حديث أبي حميد الساعدي عند البخاري عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ خَيْرَ دُورٍ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَارِ...».
والدار قد تضاف إلى أسماء أعيان نحو قوله تعالى: ﴿سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَسَاقِينَ﴾ [الأعراف ١٤٥]. وقوله: ﴿وَلَنْعَمَّ دَارَ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل ٣٠]، وقوله: ﴿فَعَقَرُوا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود ١٥]، وقوله: ﴿وَأَوْرَثْنَاكُمْ أَرْضَكُمْ وَدِيَارَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ﴾ [الأحزاب ٢٧]. ونحو حديث بريدة عند مسلم وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «... ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ»، وحديث سلمة بن نُفَيْل عند أحمد أنه ﷺ قال: «أَلَا إِنَّ عَقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ».
وقد تضاف إلى أسماء معانٍ نحو قوله تعالى: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم ٢٨]، وقوله: ﴿أَلَّذِي أَحَلْنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِنَا﴾ [فاطر ٣٥]. ونحو حديث علي رضي الله عنه عند ابن عساكر بإسناد حسن صحيح وعند الترمذي قال: قال لي رسول الله ﷺ: «رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ زَوْجِي ابْنَتَهُ وَحَلَّنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ». ونحو حديث ابن عباس عند الدارقطني قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ دَارِ الشِّرْكَ قَبَلَ سَيِّدِهِ فَهُوَ حُرٌّ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَعْدِهِ رُدَّ إِلَيْهِ».
وَإِذَا خَرَجَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ قَبْلَ زَوْجِهَا تَزَوَّجَتْ مِنْ شَاعَةٍ، وَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَعْدِهِ رَدَّتْ إِلَيْهِ».
وقد أضاف الشارع لفظ الدار إلى اسمين من أسماء المعاني هما: الإسلام والشرك، فقد روى الطبراني حديث سلامة بن نفيل السابق في مسند الشاميين بلفظ «أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الإِسْلَامِ الشَّامُ»، فأضيفت الدار هنا إلى الإسلام. وكذلك فقد روى الماوردي في الأحكام السلطانية وفي الحاوي الكبير أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْعَتِ دَارُ الإِسْلَامِ مَا فِيهَا، وَأَبَاحَتِ دَارُ الشِّرْكِ مَا فِيهَا» أي من حيث عصمة دار الإسلام للدماء والأموال ... إلا بحقها وفق أحكام الشرع، ومن حيث عدم عصمة دار الشرك «دار الحرب» في حالة الحرب الفعلية كما في أحكام القتال والغنائم ... وفق أحكام الشرع. وهذا التقسيم يشمل الدنيا كلها، فلا يخرج جزء منها عن أن يكون دار الإسلام أو ضمن دار الشرك، أي دار الكفر أو دار الحرب.
وتكون الدار دار إسلام بتوفر شرطين:
الأول: أن يكون أمها بأمان المسلمين، بدليل ما رواه ابن إسحق أنه ﷺ قال لأصحابه في مكة: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لَكُمْ إِخْوَانًا وَدَارًا تَأْمُنُونَ بِهَا»، وهذه الدار هي دار الهجرة الواردة في حديث علي المار عند ابن عساكر، وفي حديث عائشة عند البخاري أن رسول الله ﷺ قال: «قَدْ أُرِيْتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ». وبدليل أنه ﷺ لم يهاجر إلى المدينة هو وأصحابه حتى اطمأن إلى وجود الأمان والمنعة، قال الحافظ في الفتح: (وروى البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري قال: «انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ إِلَى سَبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ - يَعْنِي أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ - سَلْ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ، ثُمَّ أَخْبِرْنَا».
ما لنا من الثّوابِ. قال: **أَسْأَلُكُم لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تَشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَسْأَلُكُم لِنَفْسِي وَلَا صَحَابِي أَنْ تُوُؤُونَا وَتَنْصُرُونَا وَتَمْنَعُونَنَا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ. قالوا: فما لنا؟ قال: الجَنَّةُ. قالوا: ذلك لكّ». وبديل ما رواه أحمد عن كعب بن مالك بإسناد صحيح وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «أَبَايَعُكُم عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ قَالَ فَأَخَذَ الْبِرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتَمْنَعُنِي تَمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ أَرْثَنَا فَبَايَعَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَنَحْنُ أَهْلُ الْحُرُوبِ وَأَهْلُ الْحُلْقَةِ وَرُثُثَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ». وفي رواية صحيحة عند أحمد عن جابر أنه ﷺ قال في بيعة العقبة: «... وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ تَمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ...». وفي دلائل النبوة لليهقي بإسناد جيد قوي عن عبادة بن الصامت قال: «وَعَلَى أَنْ نَنْصُرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا يُغْرِبُ تَمَّا تَمْنَعُ أَنْفُسَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَلَنَا الْجَنَّةُ...». وقد كان ﷺ يرفض الهجرة إلى أي مكان ليس فيه أمان ولا منعة. روى الليهقي بإسناد حسن عن علي أن رسول الله ﷺ قال لبنى شيبان بن ثعلبة: «مَا أَسَأُمْ فِي الرَّدِّ إِذْ أَفْصَحْتُمْ بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ دِينَ اللهِ لَنْ يَنْصُرَهُ إِلَّا مَنْ حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ». وذلك أضم عرضوا أن ينصروه مما يلي مياه العرب دون ما يلي فارس.
الثاني: أن تجري فيها أحكام الإسلام. وبديل ما رواه البخاري عن عبادة بن الصامت قال: «دَعَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَبَايَعَنَا، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنَشِطَنَا وَمُكْرِهَنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بِوَحَاً فِيهِ بُرْهَانٌ». والسمع والطاعة لرسول الله ﷺ تكون في أمره وضيّه، أي في إجراء الأحكام. وبديل ما رواه أحمد وابن حبان في صحيحه وأبو عبيد في الأموال عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «وَالهِجْرَةُ هَجْرَتَانِ هَجْرَةٌ الْحَضْرُ وَالْبَادِيُ فَإِمَّا الْبَادِيُ فَيَطِيعُ إِذَا أُمِرَ وَيُجِيبُ إِذَا دُعِي وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَأَعْطِهِمُ مَا بَلَّيَتْ وَأَعْطَهُمُ مَا أَجْرًا». ووجه الاستدلال واضح في قوله ﷺ: «فَيَطِيعُ إِذَا أُمِرَ وَيُجِيبُ إِذَا دُعِي» لأن البادية كانت دار إسلام وإن لم تكن دار هجرة. وبديل حديث وثالثة بن الأسقع عند الطبراني، قال الهيثمي بإسناد رجاله ثقات أن رسول الله ﷺ قال له: «وَهَجْرَةُ البَادِيَةِ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى بَادِيَتِكَ، وَعَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِي عُسْرِكَ وَشُرُكٍ وَمُكْرَهٍ وَمُنْشَطٍ وَأَنْثَرَةٍ عَلَيْكَ ...». وبديل ما وراه أحمد بإسناد صحيح عن أنس قال: «إِنِّي لَأُسْعَى فِي الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ جَاءَ مُحَمَّدٌ، فَأُسْعَى فَلَا أَرَى شَيْئًا. ثُمَّ يَقُولُونَ: جَاءَ مُحَمَّدٌ، فَأُسْعَى فَلَا أَرَى شَيْئًا. قَالَ: حَقِ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَا فِي بَعْضِ حَرَارِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ بَعَثَنَا زُحَالًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِيُؤَذِّنَ بِمَا الْأَنْصَارُ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا زُهَاءُ حُمَيْسَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَنْتَهَوْا إِلَيْهِمَا. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: انْطَلِقَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ بَيْنَ أَظْهِرِهِمَا. فَخَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّى إِنَّ الْعَوَاتِقَ لَقَوْا الْبُيُوتَ يَتَرَاءِيَنَّهُ يَقُولُنَ أَيُّهُمْ هُوَ أَيُّهُمْ هُوَ؟». وفي هذا الحديث دليل على الشرطين معاً الأمان وإجراء الحكم، أما الأمان ففي وجود خمسمائة من الأنصار يقولون انطلقوا آمنين، وقد أقرهم ﷺ على قولهم. كما أقرهم على قولهم مطاعين. وبذلك توفر الأمان والطاعة في دار الهجرة. ولولا توفيرهما ما هاجر ﷺ. وهذان الشرطان أي توفير الأمان والطاعة في إجراء الأحكام قد بايع عليهما الأنصار في العقبة، روى البيهقي بإسناد قوي عن عبادة بن الصامت قال: «... إِنََّّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي التَّشَاطِ وَالْكَسْلِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ فِي اللَّهِ لَا تَأْخُذْنَا فِيهِ لُومَةً لَّا نَمُ. وَعَلَى أَنْ نَصُرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا يَشْرَبُ بِمَا مَنَعَنَا أَنْفُسَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَأَنْدَاءَنَا وَلَنَا الْجَنَّةُ. فَهَذِهِ بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي بَايَعْنَا عَلَيْهَا». فأجراء الحكم واضح في قوله: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، والأمان بأمان المسلمين واضح في قوله: «وَعَلَى أَنْ نُنَصِّرَ رُسُولَ اللهِ إِذَا قَدَمَ عَلَيْنَا يَثْرَبُ بِمَا قَمَعَ أَنْفُسَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَأَبْنَاءَنَا».
وقد كان هذا المعنى واضحاً في الكتاب الذي كتبه بين المهاجرين والأنصار وواعد فيه يهود وعاهدهم. وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة. وهذا الكتاب من رواية ابن إسحق وسني الصحيفة. وفيه: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرَبَ وَمَنْ تَبَعَهُمْ فَلِحَقِّ يَهُودٍ وَجَاهِدٍ مَعَهُمْ أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النَّاسِ ... وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ مَوْلَىٰ بَعْضٍ مِنْ دُونِ النَّاسِ ... وَإِنَّ عَلَى الْيَهُودِ نَقْصَتَهُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ نَقْصَتَهُمْ، وَإِنَّ بَيْنَهُمْ النَّصْرَ عَلَى مَنْ حَارَبَ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ ... وَإِنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ شَيْبَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ، فَإِنَّ مَرَدَّهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى مُحَمَّدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ...».
وعليه فلا تكون الدار دار إسلام إلا بتوفر الأمان بأمان المسلمين وبإجراء حكم الإسلام، وإذا انخزم أحد هذين الشرطين، أو لم يتوفر، كأن كان الأمان بأمان الكفار، أو كان يحري على الناس حكم الطاغوت، صارت الدار دار شرك أي دار كفر. فلا يشترط غياب الشرطين معاً حتى تكون الدار دار شرك، بل يكفي غياب شرط واحد لتكون الدار دار شرك.
ولا تعني دار الكفر أن كل أهلها كفار، ولا تعني دار الإسلام أن كل أهلها مسلمون، بل إن معنى الدار هنا هو اصلاح شرعي "حقيقة شرعية" أي أن الشرع هو الذي أعطاها هذا المعنى، تماماً كلفظ الصلاة والصيام ونحوها من الحقائق الشرعية.
وعليه فإنه يطلق على بلد جل أهله نصارى مثلاً ولكنه واقع ضمن الدولة الإسلامية يطلق عليه دار إسلام؛ لأن الأحكام المطبقة أحكام الإسلام، وأمان البلد بأمان الإسلام، ما دام ضمن الدولة الإسلامية.
وكذلك بالنسبة لبلد معظم أهله مسلمون ولكنه يقع ضمن دولة لا تحكم بالإسلام ولا تحفظ أمنها بمجيش المسلمين بل بمجيش الكفار، فإنه يطلق على هذا البلد دار كفر مع أن معظم أهله مسلمون. فمعنى الدار هنا هو حقيقة شرعية ولا اعتبار لكثرة المسلمين أو قلة them عند إطلاق لفظ الدار، بل الاعتبار للأحكام المطبقة والأمان المتحقق لأهلهما. أي أن معنى الدار يؤخذ من النصوص الشرعية التي بينت هذا المعنى، تماماً كما يؤخذ معنى الصلاة من النصوص الشرعية التي بينت معناها. وهكذا كل الحقائق الشرعية يؤخذ معناها من النصوص الشرعية وليس من المعنى اللغوي للألفاظ.