المادة 86
للمحتسب الحق في أن يختار نواباً عنه تتوفر فيهم شروط
الختسب، يوزعهم في الجهات المختلفة، وتكون هؤلاء النواب صلاحية القيام بوظيفة الحسبة في المنطقة أو المحلة التي عينت لهم في القضايا التي فوضوا فيها.
هذه المادة مقيدة بما إذا كان تعيين الختسب قد اشتمل على إعطائه حق تعيين نواب عنه، أي حق الاستخلاف عنه، إذا كان تعيينه من الخليفة، أما إذا كان تعيينه من قاضي القضاء فإنه يشترط ذلك، ويشترط علاوة عليه أن يكون تقليد قاضي القضاء قد اشتمل على أن له أن يجعل لمن يقلده من القضاء حق تعيين من ينوب عنه، أي حق الاستخلاف عنه. أما إذا لم يشتمل تعيين قاضي القضاء على ذلك فليس له أن يجعل لمن يقلده حق تعيين من ينوب عنه، أي حق الاستخلاف. وبالتالي لا يكون للمحتسب حق تعيين نواب عنه أي حق الاستخلاف. فحق الاستخلاف عن القاضي، سواء أكان الختسب أم القاضي أم قاضي المظالم، لا يملكه القاضي إلا إذا جعل له الخليفة ذلك، أو جعل لوالي القضاء أي قاضي القضاء حق تعيين القضاء، وحق أن يجعل لمن يقلده من القضاء أن يستخلف، أي أن يعين من ينوب عنه؛ وذلك لأن القاضي قد قلد القضاء، أي قضاء معينا وهو قضاء الحسبة، فإذا لم يجعل له حق الاستخلاف، أي حق تعيين نائب عنه، فلا يملك صلاحية التعيين، وكذلك القاضي، وقاضي المظالم، كلهم سواء. فكل منهم قد عين للقضاء فيما جرى نص التعيين عليه، فلا يملك غيره، أي لا يملك حق تعيين قضاء، إلا إذا نص على ذلك في عقد التقليد؛ ولهذا لا يملك أن يعين من ينوب عنه للقيام بأعمال الختسب إلا إذا نص على ذلك في أمر تعيينه. ومثله قاضي القضاء. أما جواز أن يعين القاضي من ينوب عنه؛ فذلك لأن الرسول ﷺ عرضت عليه قضية، فعين من ينوب عنه، ففي حادثة الأعربي الذي جاء للرسول ﷺ وأخبره أن ابنه كان خادماً على رجل عينه فنزى بامرأته وطلب الحكم، فإن الرسول ﷺ قال في هذه الحادثة: «وَاغْدُ يَا أَيُّسُ - رجل من أسلم - إلى امرأة هُدَا، فَإِنَّ اعْتَرَفَتْ فَاَرْجُمْهَا» متفق عليه من طريق أبي هريرة وزيد بن خالد، مما يدل على أن للقاضي أن يعث نائباً عنه يقضي في أمر يعينه له، وكذلك للمحتسب فهو قاض، إلا أنه يشترط أن يجعل القاضي نائبه القضاء كاملاً، أي النظر في الدعوى والحكم حتى يصح تعيينه، لأن القضاء إخبار بالحكم على سبيل الإلزام، وهو بهذا المعنى لا يتجزأ، فلا يصح أن يعينه في النظر ويترك الحكم، بل يعينه تعييناً كاملاً حتى يكون قاضياً ويصح قضاؤه، وحتى لو لم يحكم بالفعل صح عمله؛ لأنه لا يشترط الحكم من قبله، إذ يجوز أن ينظر قاض في قضية ولا يتمها، وقبل أن يحكم يعزل وينظر في القضية قاض غيره ويحكم بها، وكذلك نائب القاضي لا يشترط فيه أن يحكم، ولكن يشترط في تعيينه أن يعطى صلاحية النظر والحكم، أي أن يعين قاضياً لجميع صلاحيات القاضي فيما عين فيه. وكذلك المحتسب، يعين نواباً عنه لهم صلاحيات النظر والحكم في الحادثة التي يعينهم لها، أو في المكان الذي يعينهم له، إذا كان تعيينه قد جعل له فيه حق الاستخلاف. ويشترط فيمن يعينه نائباً عنه أن يكون مسلماً، حراً، عدلاً، بالغاً، فقيهاً فيما يراه من قضايا، أي يشترط فيمن يبيعه المحتسب ما يشترط في المحتسب نفسه؛ لأنه قاض مثله.