المادة 159

تشرف الدولة على الشؤون الزراعية ومحصولاتها وفق ما تتطلبه السياسة الزراعية التي تحقق استغلال الأرض على أعلى مستوى من الإنتاج.

دليلها قوله ﷺ: «الإمامُ راعٌ وَهُوَ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» أخرججه البخاري عن عبد الله بن عمر، والإشراف على الشؤون الزراعية عامة من رعاية الشؤون، لذلك كانت مما تجب رعايته على الإمام، ولكن الدولة لا تباشر الشؤون الزراعية، لأن الرسول تركها للمسلمين، فقال لهم في حديث تأبير النخل: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ»، رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها وأنس رضي الله عنه. ورواه ابن حزم في الإحكام بسنده وصححه عن عائشة وأنس بلفظ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ».

وفي رواية أخرى عن أنس «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ يَلْقَحُونَ، فَقَالَ: لَوْ مَ تَفَعَلُوا لَصَلِحَ. قَالَ: فَخَرَجَ شَيْصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالَوا: قُلْتُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ». وفي رواية عند أحمد عن أنس: فقال رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَانْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ

«فَإِلَيَّ»» مما يدل على أن الدولة لا تشرف إشرافاً مباشراً على الزراعة ولا تتولاها، وإنما تشرف إشرافاً عاماً بتنظيم المباحات بأساليب مختارة لتنمية الزراعة وتقويتها وتسهيل أمورها، وأن ترسم سياسة زراعية تؤدي إلى رفع مستوى الإنتاج.

‹ ›